الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
10
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إليك أن تولّي أمرهم رجلا أقدم سنّا من اسامة . فوثب أبو بكر وكان جالسا فأخذ بلحية عمر وقال له : ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب استعمله النّبيّ ، وتأمرني أن أنزعه ( 1 ) . وهذا عمر ، يقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إيتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا . فقال : دعوه إنهّ ليهجر ( 2 ) . وفي ( طبقات كاتب الواقدي ) عن ابن عباس قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هلمّ اكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده . فقال عمر : انّ رسول اللّه قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه - إلى أن قال - . فكان ابن عباس يقول : ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ( 3 ) . ثم يقول ذلك الرجل من ولهه بزعمهم بعد قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انهّ ما مات ولكنهّ غاب . ففي ( الطبري ) : لما توفي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام عمر فقال : إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أنّ رسول اللّه توفّي ، وإنّ رسول اللّه واللّه ما مات ، ولكنهّ ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة . ثم رجع بعد أن قيل قد مات ، واللّه ليرجعن رسول اللّه . فليقطّعنّ أيدي رجال وأرجلهم ، يزعمون أن رسول اللّه مات ( 4 ) . وانّما فعل ذلك ليصل إليه أبو بكر - وكان غائبا - حتى يدبّر أمر السقيفة ، وفي كتاب ابن عباس إلى الحسن عليه السلام بعد أبيه « واعلم أنّ عليّا أباك عليه السلام إنّما رغب الناس عنه إلى معاوية أنه آسى بينهم في الفيء ، وسوّى بينهم في
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 462 سنة 11 . ( 2 ) أخرج هذا الحديث جماعة منهم البخاري في صحيحه 1 : 32 و 4 : 7 و 271 ومسلم في صحيحه 3 : 1259 ح 22 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 2 ، ق 2 : 37 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 442 سنة 11 .